السيد نعمة الله الجزائري

197

الأنوار النعمانية

الأبصار قال : وذلك قول اللّه عز وجل انّ ذلك لحق تخاصم أهل النار يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا . وروي عنه عليه السّلام انّه قال له رجل خوّفني يا ابن رسول اللّه فانّ قلبي قد قسى ، فقال : استعد في الحياة الطويلة فانّ جبرئيل جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا فقال : يا محمد قد وضعت منافخ النار ، قال : وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال : يا محمد انّ اللّه عز وجل امر النار فنفخ فيها الف عام حتى حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها الف عام حتى احمّرت ، ثم نفخ عليها الف عام حتّى اسودت فهي سوداء مظلمة ، لو انّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، وفي جهنم واد يسمّى الفلق يوقد عليها الف سنة لم يتنفس فإذا تنفس احرق جميع النيران . فان قلت ما وجه الجمع بين هذين الخبرين وذلك انّ ظاهر قوله يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا ان لنار القيامة ضوءا مثل هذه النّيران وظاهر الحديث الثاني انّها مظلمة ليس لها ضوء ويؤيده ما روي من انّ حطبها حجارة الكبريت فهي سواد فس سواد . قلت قد روي انّ النار طبقات متعددة فلعل لكل طبقة منها حكم خاص من النور أو الظلمة ، روي عن مولانا الأمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام انّ اللّه جعل للنار سبع درجات ، أعلاها الجحيم يقوم أهلها على الصفا منها تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها . والثانية لظى نزّاعة للشوى تدعو من ادبر وتولى وجمع فأوعى ، والثالثة سقر لا تبقي ولا تذر لوّاحة للبشر عليها تسعة عشر ، والرابعة الحطمة ومنها يثور شرر كالقصر كأنّها جمالات صفر تدقّ من صار إليها كاكحل فلا يموت الرّوح كلّما صار مثل الكحل عاد . والخامسة الهاوية يدعون أهلها يا مالك : أغثنا فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ماء يسيل من جلودهم كأنّه مهل ، فإذا اتوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم من شدّة حرّها وهو قول اللّه تعالى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ، ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار كلّما احترق جلده بدّل جلدا غيره . والسادسة هي السعير فيها ثلاثمائة سرادق من نار في كل سرادق ثلاثمائة قصر من نار كلّ قصر ثلاثمائة بيت من نار في كلّ بيت ثلاثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار فيها حيّات من نار وعقارب وجوامع من نار وسلاسل من نار واغلال من نار وهو الذي يقول اللّه إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً . والسابعة جهنم وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح اسعر النار سعرا وهو أشد النار عذابا ، واما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنّم ، وعن مولانا زين العابدين عليه السّلام انّ النيران